زهير بن جمعة الغزال
في رحاب المسجد النبوي الشريف، حيث تسمو النفوس بمعاني الإيمان وتستنير القلوب بهدي النبوة، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي، فضيلة الشيخ الدكتور خالد المهنا، في خطبة الجمعة اليوم، خُلقًا من أرفع الأخلاق وأجملها، وأحد أبرز شعب الإيمان، مؤكدًا أن الحياء ليس مجرد سلوك اجتماعي، بل عبادة قلبية وخلق إيماني يحفظ للإنسان دينه ومروءته وكرامته.
وأوضح الشيخ المهنا أن الحياء فطرة أودعها الله في نفوس البشر، وهو خلق الأنبياء والمرسلين والصالحين، يحمل صاحبه على فعل ما يزكي النفس ويجملها، والابتعاد عما يدنسها ويشينها، كما يدفع المؤمن إلى مراقبة الله تعالى واستشعار عظمته، فيستحيي أن يستخدم نعمه في معصيته، أو يتجاوز حدود ما أمر به.
وأكد أن الحياء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقوة الإيمان وحياة القلب، إذ يمثل حاجزًا يحول بين العبد وبين الوقوع في المعاصي والشهوات، مشيرًا إلى أن ترسيخ هذا الخلق في النفس يجمع للإنسان بين استقامة الدين وكمال المروءة وحسن التعامل مع الناس، بينما يؤدي فقدانه إلى انحراف الفطرة وفساد السلوك وضياع القيم.
وسلطت الخطبة الضوء على فضائل الحياء وأثره في بناء شخصية المسلم، باعتباره خلقًا يجمع بين مراقبة الله واستشعار التقصير في حقه، ويحث على أداء الحقوق واجتناب مواطن الفتنة، حتى يصبح الحياء زينة ظاهرة في السلوك، وحصنًا يحفظ القلب والجوارح من الزلل.
وقد تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور خالد المهنا عن الحياء بوصفه خصلة محمودة، وإحدى شعب الإيمان، ومن أفضل الفضائل، وأعلى الآداب، وأجلّ منازل الأخلاق، مبينًا أن الحياء فطرة في نفوس البشر، وخلق الأنبياء والمرسلين وأولياء الله الصالحين وعباد الله المتقين.
وأوضح في خطبة الجمعة من المسجد النبوي أن خلق الحياء خصلة محمودة في جميع الشرائع والخلة المعظمة عند جميع الأنبياء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الإيمان بضعٌ وسبعون أو قال بضعٌ وستون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان”.
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الحياء صفة في النفس، تحمل الإنسان على فعل ما يزكيه ويزينه، وترك ما يُدنسه ويشينه، وهو خُلقٌ راسخٌ في نفس المؤمن، ينبعث به إلى أداء حقوق ربه رعاية لأمره وشكرًا لتواتر نعمه، وسوابغ كرمه، ويقصر به عن الغي مراقبة لمولاه الذي يراه ويعلم سره ونجواه، من تحلى وتجمل به فقد جمع من الخير ما تفرق في غيره.
وقال: “لا كمال للمسلم الذي أسكنه الله هذه الأرض إلا بالحياء، وذاك أن المسلم مأمور بالسعي فيما يتم به دينه ومروءته معًا، ليحقق العبودية كما يريد مولاه الذي خلقه مميزًا بالعقل عن سائر الحيوان، عارفًا بإلهام الله له طريق الفجور وطريق التقوى، فالحياء في أصله فطرة في نفوس البشر، لا ينتكس عنه إلا من ارتكس في أوحال الذنوب، فانطمست بصيرته، وعَمي قلبه”.
وذكر أن الحياء شعبة من الإيمان، أصله ثابت في قلب المؤمن، وفروعه تظهر عليه بحسب قوة إيمانه، فالمؤمن الحق يستحيي من ربه إجلالًا، لمعرفته بعظمته وكماله في أسمائه وصفاته وأفعاله، ويستحي منه أن يستعمل نعمه عليه في معصيته، ويستحي ذو النفس الشريفة من نفسه أن تقنع بالدون، وأن ترضى بالنقص، وأن تتلطخ بالدنس.
وعدّد إمام وخطيب المسجد النبوي فضائل الحياء ومحاسنه، مبينًا أن الحياء ثمرة مشهدين أولهما مشهد المراقبة، الذي يعلو بالعبد إلى أعلى مقامات الدين، مقام الإحسان، والمشهد الآخر مشهد التقصير، إذ إن العبد مهما اجتهد في القيام بحق الله وأمره، وبذل في ذلك غاية وسعه، فهو مقصر، وحق ربه عليه أعظم، فلا يزال الحياء ماثلًا أمام المؤمن عند حضور حق من حقوق الله أو حقوق عباده، يعتريه ويحثه حتى يقضي ما عليه من حق، ولا يزول عنه عند تهيؤ شهوة متلفة، تدعوه إليها نفسه، فيكُفه عنها، ويحول بينه وبينها حتى لا يسقط في مهواتها، ولا يتردى في دركاتها.
وأوضح الشيخ المهنا أن الحياء خلق الأنبياء، والمرسلين، وأولياء الله الصالحين، وعباد الله المتقين، مبينًا أن الحياء قد يكون غريزة مركبة في المرء، وجبلة فطر الله العبد عليها، فيكون من أفضل نعم الله على العبد، وقد يكتسب بمجاهدة النفس، وحملها عليه حتى تعتاده، فيكون سجية لها، فتنقبض عن كل قبيحة وتتركها، وتتحرك إلى كل فضيلة فتلزمها، فإذا رسخ الحياء في النفس لبس الجسم زينته، ووارى البدن سوءته، في مشهد الناس أو في مغيبهم، حياء من الله قبل الحياء من الخلق.
وختم فضيلته خطبة الجمعة مذكرًا أن الحياء هو الحجاب بين العبد وبين معصية مولاه، وقِلته من علامات الشقاء، وموت الروح والقلب، فإن اشتقاق الحياء من الحياة، فمن لا حياء فيه فقلبه ميت، ومن نُزع منه الحياء صنع ما شاء، فالحياء حِلية الرجل، يراعي به حق الله، فيتم دينه، ويراعي به عُرف الناس في عاداتهم، فتكمُل مروءته، وهو جمال المرأة به وفور حشمتها، وتمام صيانتها، واكتمال أنوثتها، فمن كان على حيائه محافظًا، كان لدينه حافظًا، ولمروءته ملاحظًا، فكان أولى الناس بفضل السرور، وكرم العيش وحسن الثناء، ومن لم يحفظ حياءه فقد أفسد دينه، وضيّع مروءته، وانتكست فطرته، وتمت خسارته.



