نشر المخرج خالد جلال عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا للترويج للعرض المسرحي «حاجة تخوف»، الذي يقدمه نجوم مسرح مركز الإبداع الفني دفعة علي فايز، معلنًا استمرار عروضه أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع.
وكتب خالد جلال: «الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع.. حاجة تخوف.. نجوم مسرح مركز الإبداع الفني دفعة علي فايز.. لا قوة إلا بالله»، في إشارة إلى إعجابه بالمواهب الشابة المشاركة في العرض وما تقدمه من تجربة مسرحية.
ويقدم «حاجة تخوف» معالجة مختلفة لفكرة الرعب، إذ لا يتوقف العرض عند الأشباح والمفاجآت والمواقف التقليدية التي ترتبط بهذا النوع من الأعمال، وإنما يتخذ من الخوف مدخلًا إلى عالم الإنسان الداخلي، وما يحمله من مخاوف وهواجس وأسرار وصراعات نفسية.
وتدور الفكرة الأساسية للعرض حول سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يفتح مساحة واسعة للتأمل: «ما الشيء الذي يخيفك؟»، لتتوالى مجموعة من الحكايات والتجارب الإنسانية التي تكشف أن الخوف شعور مشترك بين البشر، وإن اختلفت أسبابه وأشكاله من شخص إلى آخر.
ومن أبرز العناصر البصرية في العرض توظيف «المرآة» باعتبارها جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي، حيث تظهر الشخصية في مواجهة انعكاسها، في إشارة إلى المسافة بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين، والحقيقة التي يخفيها بداخله.
وتتحول المرآة خلال الأحداث من مجرد عنصر في الديكور إلى شريك في التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات، فهي تبدو أحيانًا كأنها انعكاس للضمير أو الذاكرة أو الجزء الخفي من النفس الذي يحاول الإنسان تجاهله، بينما يظل حاضرًا خلف الصورة التي يراها الآخرون.
ويجمع العرض بين الكوميديا والمشاعر الإنسانية الثقيلة، إذ لا يأتي الضحك منفصلًا عن الألم والخوف، وإنما يبدو في كثير من المواقف نابعًا منهما، بما يعكس قدرة الإنسان على إخفاء ضعفه خلف الابتسامة والمزاح، أو الظهور قويًا رغم ما يعتمل بداخله من قلق واحتياج إلى الأمان.
وتكشف التجربة كذلك عن طبيعة العمل الجماعي الذي خضع له المشاركون خلال رحلة إعداد العرض، حيث تبدو المادة المقدمة نتاج ورشة طويلة اعتمدت على تجارب وملاحظات ومخاوف المشاركين، وهو ما انعكس على الأداء ومنح الشخصيات قدرًا من الصدق والحيوية.
ويواصل المخرج خالد جلال، من خلال عروض مركز الإبداع الفني، تقديم نموذج يعتمد على اكتشاف المواهب وتدريبها والعمل على تحويل الطاقات الفردية إلى حالة جماعية متماسكة، بعيدًا عن فكرة النجم الواحد الذي يسيطر على الخشبة.
ويشارك في بطولة «حاجة تخوف» شريف رجب، محمد نديم، يحيى محمود، مي حمدي، هبة كامل، أحمد خليل، شريف إسماعيل، نورا نبيل، منة حمدي، محمد سراج، نزار سيف، سلمى هاني، محمد حسين «مودي»، لقاء الصيرفي، مجدي حمزة، محمود جراتسي، شيماء بن عشا، حبيبة النادي، شيماء عصمت، مريم محروس، مريم حاتم، أحمد حسام، سلمى أبو سعد، رامي صابر، شريف حليم، محمد إبراهيم، محمد حسيب، مارك نادي، عبده فضل، وأحمد سيف.
ويعتمد العرض على البطولة الجماعية، حيث يؤدي كل فنان دوره باعتباره جزءًا من نسيج متكامل، وهو ما يمنح التجربة قدرًا من الحيوية ويحافظ على إيقاعها وروحها الجماعية.
ويحظى العرض بأهمية إضافية من خلال إتاحته للجمهور مجانًا، بما يسمح لقطاع أكبر من محبي المسرح بمشاهدة تجربة فنية تعتمد على مواهب شابة وتدريب طويل دون أن تمثل تكلفة التذكرة عائقًا أمام الحضور.
وتقدم «حاجة تخوف» في جوهرها قراءة مختلفة للخوف، باعتباره ليس دائمًا شيئًا خارجيًا يمكن الهروب منه، وإنما قد يظهر في صورة تردد أو تعلق أو رغبة في السيطرة أو خوف من الخسارة، ليصبح الإنسان في النهاية أمام أكثر مخاوفه صعوبة: مواجهة نفسه.
ومن هنا يكتسب عنوان العرض دلالته، فـ«حاجة تخوف» ليست بالضرورة شبحًا أو كائنًا مخيفًا يظهر على خشبة المسرح، وإنما قد تكون ذكرى أو حقيقة أو قرارًا مؤجلًا أو جزءًا من الذات يحاول الإنسان الابتعاد عنه.
ويستمر عرض «حاجة تخوف» أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع على مسرح مركز الإبداع الفني، في تجربة تجمع بين الكوميديا والرعب والبعد النفسي، وتقدم مجموعة من المواهب الشابة في إطار مسرحي جماعي.



