حين تُضاء سماء القلعة لا تبدو القاهرة كما اعتادت أن تكون؛ إذ تستعيد المدينة شيئًا من روحها القديمة، وتفتح أبوابها لليلٍ تتعانق فيه الحجارة العتيقة مع أنغام الموسيقى، فتغدو قلعة صلاح الدين الأيوبي مسرحًا مفتوحًا للذاكرة والوجدان. ومن بين جدران التاريخ، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، ليبدأ موسم جديد من الحكاية التي كتبها المهرجان على مدار أكثر من ثلاثة عقود، حتى صار موعدًا سنويًا ينتظره عشاق الفن من مختلف الأعمار.
وفي ليلة افتتاحية جمعت بين الوفاء لأعلام الموسيقى وبهجة الغناء وسحر الآلات، احتفت الدورة الجديدة بإرث الموسيقار الكبير هاني شنودة، وكرّمت عشرة من رموز الحركة الفنية المصرية والعربية، في رسالة تؤكد أن الفن ذاكرة لا تمحوها السنوات، وأن أصحاب العطاء يظلون حاضرين في وجدان الأجيال.
وجاء المهرجان، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والأستاذ شريف فتحي وزير السياحة والآثار، ليؤكد حضوره بوصفه واحدًا من أبرز التظاهرات الفنية التي تجمع بين أصالة المكان وتنوع الموسيقى، وتمنح الجمهور فرصة نادرة للقاء الفن الراقي في فضاء تاريخي يروي هو الآخر فصولًا طويلة من حكاية مصر.
ومن منصة القلعة، تعالت الموسيقى لتعلن أن القاهرة ما زالت تعرف كيف تحتفي بالحياة؛ فكانت البداية مع عرض «غنوا للحياة» إهداءً إلى هاني شنودة، ثم جاءت عازفات الهارب بقيادة الدكتورة منال محيي الدين في جولة موسيقية حالمة، قبل أن تختتم ريهام عبد الحكيم ليلة الافتتاح بسهرة طربية أعادت إلى المكان دفء الأغنية المصرية ووهجها.
هكذا بدأت الدورة الرابعة والثلاثون، لا باعتبارها مجرد سلسلة من الحفلات، وإنما باعتبارها فصلًا جديدًا في كتاب مهرجان استطاع أن يجعل من القلعة نقطة التقاء بين التاريخ والموسيقى، وبين أجيال مختلفة يجمعها شغف واحد: أن تصغي إلى الجمال حين يتكلم.
جدير بالذكر أن الهرجان خرج إلى النور برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة والأستاذ شريف فتحى وزير السياحة والآثار حيث أعلن الدكتور رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية انطلاق فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولى للموسيقى والغناء والمقام تحت إشراف المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفنى للموسيقى والأوبرا والباليه وبالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة وبحضور عدد من السفراء وأعضاء مجلسى الشيوخ والنواب.
وبالإنابة عن الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة القى الدكتور رضا الوكيل رئيس الأوبرا كلمة أكد خلالها أن مهرجان القلعة الدولى للموسيقى والغناء يعتبر حدثاً ثقافياً وفنياً كبيراً وأصبح على مدار أكثر من ثلاثة عقود أحد أهم وأعرق المهرجانات الفنية في مصر والمنطقة العربية ويعد منصة حقيقية يلتقى فيها الإبداع المصرى والعربى مع جمهور يعشق الفن الراقى ويؤمن بقيمته في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية.
وتابع إن مهرجان القلعة عبر سنواته المتعاقبة سطر تاريخاً استثنائياً من النجاح، وتحول إلى موعد سنوى ينتظره الآلاف من أبناء الشعب المصرى، ليجتمع فيه أفراد الأسرة فى أجواء حضارية مميزة، تؤكد أن الفن الجاد يظل دائماً قادراً على الوصول إلى كل فئات المجتمع، وأن الثقافة حق أصيل للجميع.
واضاف إن ما نشهده عاماً بعد عام من تفاعل جماهيري كبير، وإقبال على الحفلات، يعكس المكانة الراسخة التي يحتلها المهرجان في وجدان المصريين، ويؤكد نجاح رؤية الدولة المصرية في دعم القوة الناعمة، وإتاحة الفنون للجمهور، بما يسهم ببناء الإنسان المصرى وتعزيز الوعى الثقافى والمعرفى .
وتوجه بالشكر والتقدير لكل العاملين على تقديمهم أقصى مجهود لتقديم دورة تليق باسم هذا المهرجان العريق سواء على المستوى الفنى أو التنظيمى أو التقنى، بما يضمن خروج الفعاليات فى أفضل صورة ويمنح الجمهور تجربة ثقافية وفنية تليق بمكانة مصر وريادتها.
كما توجه بتحية تقدير إلى جميع الفنانين والفرق المشاركة، الذين يثرون ليالي المهرجان بإبداعاتهم، ويقدمون لجمهورنا تجارب فنية متنوعة تجمع بين الأصالة والتجديد، و رحب بضيوف مصر وبكل محبى الموسيقى والغناء الذين يشاركون فى الاحتفاء بهذا العُرس الفني الكبير، وهنأ المكرمين في هذه الدورة تقديراً لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم المتميزة فى إثراء الحركة الثقافية مشيراً ان تكريم أصحاب العطاء هو رسالة وفاء تؤكد أن مصر لا تنسى أبنائها الذين أخلصوا وأسهموا في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة، وتمنى لجميع الفنانين المشاركين النجاح والتوفيق، وللجمهور أوقاتاً عامرة بالفن والإبداع، وأن تظل القلعة شامخة بتاريخها، نابضة بالموسيقى، ومضيئة برسالة الثقافة المصرية إلى العالم ويواصل المهرجان مسيرته المشرقة، ليبقى عنواناً وجسراً للتواصل، ومنارة للفنون الراقية.
ومن جانبه أكد المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير المهرجان أن الدورة 34 عكست الحرص على تقديم برنامج متوازن يجمع بين الأسماء الفنية صاحبة الحضور الراسخ والمواهب والتجارب الجديدة إلى جانب الانفتاح على ألوان موسيقية وثقافية من خارج مصر، منوهاً أن مهرجان القلعة يمثل نموذجا للتكامل بين قطاعات العمل الفنى حيث تتضافر الجهود الفنية والتقنية والتنظيمية لتقديم عروض ذات مستوى متميز فى واحد من أهم المواقع التاريخية .
وكان حفل الإفتتاح قد استهل بالسلام الوطنى أعقبه فقرة (مابينج) بعنوان “غنوا للحياة” مهداة لإسم الموسيقار الكبير هانى شنودة استعرضت جانباً من مسيرته الفنية المؤثرة فى الموسيقى المصرية المعاصرة تصميم جرافيك المهندس عبد المنعم المصرى ومكساج فراس نوح فى معالجة فنية تجمع بين الإسقاطات المرئية والصور والموسيقى .
كما كرم الدكتور رضا الوكيل رئيس الأوبرا والمهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفنى للموسيقى والأوبرا والباليه 10 شخصيات ساهمت فى إثراء المشهد الفنى المصرى والعربى إلى جانب أسماء ساهمت فى نجاح دورات المهرجان السابقة هم المايسترو نادر عباسى القائد الأساسى لدار الأوبرا المصرية سابقًا، والمخرج والمصمم وليد عونى المدير الفنى لفرقة الرقص المسرحى الحديث المصرى، عازفة البيانو الدكتورة مارسيل متى، السوبرانو الدكتورة نبيلة عريان وتسلمها المخرج مهدى السيد، عازف البيانو بفرقة أوبرا القاهرة جريج مارتن، المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضارى، صلاح شقوير رئيس صندوق التنمية الثقافية ومدير قلعة صلاح الدين سابقًا وتسلمها شريف البرعى من المركز الثقافى الفرنسى بالقاهرة، خالد عبد الحليم مدير أوركسترا القاهرة السيمفونى، مهندس الديكور محمد عبد الرازق بإدارة الخدمات الفنية بالأوبرا، فارس خالد فنى التجهيزات بإدارة الخدمات الفنية بالأوبرا، أعقبها التقاط صورة تذكارية مع المكرمين.
أخرج حفل الافتتاح مهدى السيد وقدمته الإعلامية جاسمين طه زكى وتضمن جولة موسيقية حالمة لعازفات الهارب المصريات بقيادة الدكتورة منال محي الدين شمل مجموعة من المؤلفات العربية والعالمية الشهيرة كان منها كلمة حلوة، فالس سوستاكوفتش، ليبر تانجو، ميدلى عبد الحليم، اسبانيا كانى، ميدلى عمر خيرت وغيرها .
تلاها سهرة طرب للنجمة ريهام عبد الحكيم بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور محمد الموجى قدمت خلالها نخبة من الأعمال الغنائية الشهيرة التراثية والمعاصرة، إلى جانب عدد من أعمالها الخاصة وضمت ميدلى ام كلثوم – عبد الحليم، فيها حاجة حلوة ، هوا ياهوا، حرمت احبك ، خاتم سليمان، على صوتك وغيرها .
وتشهد حفلات الدورة 34 لمهرجان القلعة إقبالا جماهيريا كبيرا حيث حرصت الأوبرا على تخصيص منافذ إضافية لبيع التذاكر المتاحة عند مدخل القلعة على أن تعمل يوميا اعتبارا من الساعة الخامسة مساء بما يساهم في سرعة إنهاء إجراءات الحجز والدخول ويحد من التكدس أمام بوابات المهرجان هذا الى جانب إتاحة الحجز اليكترونياً عبر موقع «تذكرتي» وذلك فى إطار التيسير على رواد المهرجان .



