السبت, سبتمبر 5, 2026
الرئيسيةفنونحين انتهت الحكاية وبقيت الذكريات.. رحيل ياسمين يعيد فتح صفحة قديمة في...

حين انتهت الحكاية وبقيت الذكريات.. رحيل ياسمين يعيد فتح صفحة قديمة في حياة خضر محمد خضر

لم يكن خبر رحيل ياسمين مجرد سطور نعي تُكتب ثم تُطوى صفحاتها، فبعض حالات الغياب تأتي محمّلة بذكريات عمر كامل، وتعيد إلى الواجهة حكايات ظن أصحابها أنها أصبحت جزءًا من الماضي.

كان رحيل ياسمين سيف أبو النجا، ابنة الفنانة نجلاء فتحي، واحدًا من تلك الغيابات التي لا تمر عابرة. فبينما كانت أسرتها والمقربون منها يعيشون صدمة الفقد، عاد إلى المشهد اسم المخرج خضر محمد خضر، طليقها ووالد ابنتها، ليكتب نعيًا حمل في كلماته وجع الفراق، واستعاد بصورة غير مباشرة سنوات مضت من حياتهما.

انتهت العلاقة الزوجية بين ياسمين وخضر، كما تنتهي بعض الحكايات التي تبدأ يومًا بالحب والأمل، ثم تأخذها الحياة إلى طريق آخر. لكن انتهاء الزواج لم يكن يعني بالضرورة انتهاء كل ما جمع بينهما؛ فهناك ابنة، وذكريات، وأيام مشتركة، وتفاصيل صغيرة لا تستطيع أوراق الانفصال أن تمحوها من الذاكرة.

وفي لحظة الموت، تتغير أشياء كثيرة.

تسقط الخلافات من حسابات اللحظة، وتتوارى أسباب البعد، ولا يبقى أمام الإنسان سوى حقيقة واحدة: أن شخصًا كان يومًا جزءًا من حياته لم يعد موجودًا.

لهذا جاءت كلمات خضر في وداع ياسمين محمّلة بالدعاء، فكتب يسأل الله أن يغسلها بالماء والثلج والبرد، وأن يغفر لها ويرحمها، ويكرم نُزلها ويوسع مدخلها، وينير قبرها ويؤنس وحشتها.

لم يكن في كلماته حديث عن الماضي بقدر ما كان هناك إنسان يقف أمام حقيقة الموت، يستعيد أمامها ذاكرة شخص كان يومًا قريبًا منه، قبل أن تفرق بينهما الحياة.

وربما تكون هذه هي المفارقة الأكثر إنسانية في الحكاية؛ فهناك علاقات تنتهي، لكن آثارها لا تنتهي بالضرورة. قد يتغير شكل العلاقة، وتتبدل المسافات، وتصبح الأيام الماضية مجرد ذكريات، إلا أن بعض الروابط تظل قائمة مهما ابتعد أصحابها.

وفي حالة ياسمين، يبقى رابط الابنة بين طرفي الحكاية شاهدًا على أن بعض القصص لا تُغلق أبوابها بالكامل، حتى وإن انتهت فصولها الزوجية.

رحلت ياسمين، لكن موتها أعاد إلى الذاكرة حياةً كانت ذات يوم حاضرة، وأعاد معها وجوهًا وأيامًا وتفاصيل ربما ظلت لسنوات في مكان بعيد من الذاكرة.

فالموت لا يعيد الراحلين، لكنه أحيانًا يعيد إلينا ذكرياتهم بكل ما تحمله من دفء ووجع وحنين.

وفي النهاية، لا يبقى من كل ما حدث سوى الدعاء..

رحم الله ياسمين سيف أبو النجا، وغفر لها، وأنار قبرها، وألهم ابنتها ووالديها وأهلها وكل من عرفها وأحبها الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات