الإثنين, 5 أكتوبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتحقيقاتحين أصبحت العناية المركزة محرابًا.. فى مشهد إنساني مختلف ممرض يساعد مسنًا...

حين أصبحت العناية المركزة محرابًا.. فى مشهد إنساني مختلف ممرض يساعد مسنًا على الصلاة

 

[ نقلا عن قناة الشمس ]

images 10 9

في مكانٍ اعتاد أن يسمع أنين المرضى، وتعلو فيه أصوات الأجهزة الطبية، وتبقى فيه العيون معلقة بين الخوف والرجاء، وُلد مشهد إنساني مختلف.. مشهد لم تكن أبطاله هذه المرة أجهزة الإنقاذ ولا الأدوية، وإنما قلبٌ يعرف معنى الرحمة، ومريضٌ تشبث بصلاته رغم قسوة المرض.

داخل إحدى وحدات العناية المركزة بأحد مستشفيات حلوان، كان مريض مسن يبلغ من العمر 81 عامًا يصارع المرض، لكن جسده الذي أنهكته السنون لم يستطع أن ينتزع من قلبه رغبته في الوقوف بين يدي الله.

حلَّ موعد صلاة المغرب، فأصر الرجل على أداء الصلاة، رغم حالته الصحية الصعبة، وكأنه كان يريد أن يقول إن المرض قد يثقل الجسد، لكنه لا يستطيع أن يمنع الروح من التعلق بخالقها.

وبينما كان الموقف يحتاج إلى من يسانده، لم يتردد الممرض المصري علي محمد في أن يكون إلى جواره.

ساعده على الوضوء، وحرص على تحديد القبلة، ثم وقف خلفه مأمومًا، بينما تقدم الرجل المسن للصلاة في مشهد تختلط فيه مشاعر الألم بالإيمان، والخوف بالسكينة.

لم يرَ «علي» في الرجل مجرد مريض يرعاه بحكم عمله، وإنما رأى فيه والده.

وهكذا تحولت لحظات قليلة داخل العناية المركزة إلى حكاية إنسانية كاملة؛ ممرض يؤدي واجبه، لكنه يضيف إليه شيئًا لا تكتبه لوائح العمل ولا تسجله سجلات المستشفى.. شيئًا اسمه الرحمة.

وقال علي محمد إنه اعتبر المريض بمثابة والده، موضحًا أنه حرص على توثيق تلك اللحظة للاطمئنان على تحسن حالته، وإظهار مدى استجابته الروحية والنفسية، في صورة تعكس جانبًا إنسانيًا من رعاية المرضى يتجاوز حدود العلاج الطبي.

وسرعان ما انتشرت تفاصيل الموقف، وحظي الممرض الشاب بإشادات واسعة، لتعلن الدكتورة كوثر محمود، نقيب التمريض، عن تكريمه ودعمه ماديًا ومعنويًا بمقر النقابة، مؤكدة أن ما فعله يجسد الجانب الإنساني العظيم الذي تحمله مهنة التمريض، حيث لا يقتصر دور الممرض على متابعة الحالة الصحية فحسب، وإنما يمتد إلى مساندة المريض نفسيًا وإنسانيًا في أصعب لحظات حياته.

لكن الحكاية لم تتوقف عند التكريم.

فقد أعلنت نقيب عام التمريض عن مفاجأة سارة تنتظر «علي»، بعدما تم التواصل مع الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس أمناء جامعة بدر، لبحث منحه منحة دراسية في كلية التمريض بالجامعة، حتى يتمكن من استكمال دراسته والارتقاء من فني تمريض إلى أخصائي تمريض.

«علي» خريج معهد فني صحي، وتبلغ مدة الدراسة به خمس سنوات، ويتيح النظام لخريجي المعهد الالتحاق بكلية التمريض حال حصولهم على المجموع المطلوب.

وهكذا، ربما تبدأ قصة التكريم الحقيقي من لحظة صغيرة لم يتوقع صاحبها أن تراه العيون.

ففي زمنٍ يمر فيه كثيرون بجوار آلام الآخرين دون أن يلتفتوا، اختار ممرض مصري أن يتوقف قليلًا أمام احتياج إنسان مسن، وأن يمنحه شيئًا ربما كان في تلك اللحظة أهم من الدواء.. أن يساعده على أداء صلاته.

كان «علي» يقف خلف مريضه مأمومًا، لكن المشهد في معناه الإنساني جعل كثيرين يقفون خلفه احترامًا لموقفٍ بسيط في تفاصيله، عظيم في دلالته.

فبعض المواقف لا تحتاج إلى كلمات كثيرة.. يكفي أن ترى فيها إنسانًا يتعامل مع إنسان آخر كما يحب أن يُعامل أبوه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات