في قلب مصر الجديدة، حيث تتجاور ذاكرة المكان مع نبض القاهرة الحديثة، تتواصل أعمال تطوير شارع إبراهيم باشا بمنطقة الكوربة، في محاولة لإعادة تقديم واحد من الشوارع التي تحمل بين تفاصيلها ملامح من تاريخ العاصمة وخصوصية طابعها المعماري والحضاري.
وفي هذا السياق، أجرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جولة تفقدية لمتابعة الموقف التنفيذي لأعمال تطوير الشارع، والوقوف على معدلات الإنجاز في مختلف مراحل المشروع، الذي يتم تمويله بالكامل من موازنة الوزارة، في إطار خطة تستهدف الارتقاء بالخدمات والحفاظ على الهوية البصرية والمعمارية المميزة لمنطقة مصر الجديدة.
وخلال الجولة، تابعت الوزيرة أعمال تطوير واجهات المحال التجارية والعمارات ذات الطابع المعماري المميز، بما يعيد للشارع رونقه ويحافظ على الصورة الحضارية التي طالما عُرفت بها الكوربة.
وتشمل الأعمال رفع كفاءة واجهات 64 محلًا تجاريًا، مع توحيد اللافتات وتنظيم الامتدادات الخارجية، بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط البصري ويضع حدًا للمظاهر العشوائية التي يمكن أن تنتقص من جمال المكان. كما يجري تطوير واجهات 13 عمارة تتميز بطراز معماري خاص، بالتنسيق مع الجهات المختصة بالتنسيق الحضاري، لضمان توافق أعمال التطوير مع القيمة التاريخية والمعمارية للمنطقة.
ولم تتوقف عملية التطوير عند حدود الواجهات والمظهر الخارجي، وإنما امتدت إلى البنية الأساسية وشبكات المرافق، باعتبارها العمود الفقري لأي عملية تطوير حقيقية ومستدامة؛ حيث تم الانتهاء من تنفيذ شبكات الفايبر أوبتك والغاز، فيما بلغت نسبة تنفيذ أعمال الكهرباء نحو 90%، إلى جانب استكمال ما يقرب من 25% من الوصلات الفرعية لشبكة الصرف الصحي.
شارع للمشاة.. ومساحة تستعيد إنسانيتها
ومن أبرز ملامح المشروع، التوجه نحو تحويل شارع إبراهيم باشا إلى مساحة مخصصة للمشاة عقب الانتهاء من أعمال التطوير، بما يمنح المكان فرصة لاستعادة هدوئه وجماله، ويعيد للإنسان موقعه في قلب المشهد.
وتتضمن الخطة منع دخول السيارات إلى الشارع بعد اكتمال أعمال التطوير، مع اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان سهولة دخول وخروج السكان وتلبية احتياجات المحال التجارية، إلى جانب تركيب كاميرات مراقبة لتعزيز عوامل الأمن والسلامة والحفاظ على انتظام الحركة داخل المنطقة.
وفي إطار الحرص على أن يكون التطوير قائمًا على التفاعل مع أهالي المنطقة، حرصت الوزيرة خلال جولتها على لقاء عدد من السكان وممثلي اتحاد الشاغلين، والاستماع إلى آرائهم ومطالبهم، موجهة بمراعاة الملاحظات التي تم طرحها بما يحقق أكبر قدر من التوافق بين أعمال التطوير واحتياجات المواطنين.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن تطوير ورفع كفاءة واجهات المحال التجارية وشبكات المرافق يأتي بما يتناسب مع الطبيعة المعمارية والحضارية المتفردة للمنطقة، مشددة على ضرورة الحفاظ على ما يميز الكوربة من قيمة وتاريخ، وعدم السماح بعودة أي مظاهر عشوائية عقب الانتهاء من المشروع.
وشددت الوزيرة كذلك على الحظر التام لأي إشغالات أو تشوهات جديدة بعد تسليم أعمال التطوير، بما يضمن الحفاظ على ما يتم إنجازه واستدامة الصورة الحضارية التي يستهدفها المشروع.
وهكذا، لا يبدو تطوير شارع إبراهيم باشا مجرد أعمال رصف وواجهات وشبكات مرافق، وإنما محاولة لاستعادة روح مكان عريق، وإعادة ترتيب تفاصيله بحيث يظل تاريخه حاضرًا في المشهد، بينما تمضي القاهرة نحو المستقبل. فحين تُصان العمارة، وتنضبط الواجهات، وتُرفع كفاءة المرافق، وتُفتح الشوارع أمام المارة، يصبح التطوير أكثر من مشروع خدمي؛ يصبح احتفاءً بذاكرة المكان وحفاظًا على ملامح مدينة لا تزال شوارعها تحكي الكثير من حكاياتها.




