الجمعة, 11 سبتمبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةأخبارالسيسي وقرينته يودعان الرئيس الصيني في ختام زيارة رسمية للقاهرة.. اتفاقيات جديدة...

السيسي وقرينته يودعان الرئيس الصيني في ختام زيارة رسمية للقاهرة.. اتفاقيات جديدة تفتح آفاقًا أوسع للشراكة الاستراتيجية بين البلدين

ودّع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي قرينة السيد رئيس الجمهورية، اليوم الأربعاء، الرئيس الصيني شي جينبينج، والسيدة قرينته، لدى مغادرتهما مطار القاهرة الدولي، في ختام زيارة دولة إلى مصر استغرقت يومين، جاءت تلبيةً لدعوة الرئيس السيسي، وفي إطار مساعي البلدين لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أوسع من الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

واكتسبت الزيارة أهمية خاصة، باعتبارها أول زيارة للرئيس الصيني إلى مصر منذ عام 2016، كما تتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، التي شهدت على مدار العقود الماضية تطورًا متصاعدًا، وانتقلت من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والنقل والتجارة والثقافة.

وشهدت الزيارة عقد قمة مصرية صينية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره شي جينبينج، تناولت مختلف أوجه العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور السياسي، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يتناسب مع طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

وفي إطار ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات وبرامج عملية، شهد الرئيسان مراسم توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم رئيسية، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة تعاون أخرى في مجالات متنوعة، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة المصرية الصينية وتنوع مساراتها.

وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مذكرة تفاهم بشأن قائمة أولويات التعاون في إطار رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، بما يدعم التكامل بين خطط التنمية المصرية والمبادرة الصينية، ويفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المشتركة في قطاعات البنية التحتية والتنمية والاستثمار.

كما وقع الجانبان اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني، التي تستهدف دعم التعاون التنموي والفني بين البلدين، إلى جانب مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي في مجال سلاسل الصناعة والإمداد، بما يعكس توجهًا متزايدًا نحو توطين الصناعات وتعزيز التكامل في سلاسل الإنتاج والتوريد، والاستفادة من الإمكانات الاستثمارية والتجارية الكبيرة لدى الجانبين.

وشملت مخرجات الزيارة كذلك مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات، في خطوة تستهدف تعزيز الشراكة المصرية الصينية في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يتسق مع توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات الحديثة.

وفي محور يرتبط بالأهمية الاستراتيجية لقناة السويس وموقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية، بما يدعم جذب الاستثمارات الصينية وتعميق التعاون الصناعي والتجاري داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل إحدى أبرز ساحات التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين.

وإلى جانب هذه الاتفاقيات الخمس، شهدت الزيارة توقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون أخرى امتدت إلى قطاعات التكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي والمواصلات ووسائل الإعلام وغيرها من المجالات، بما يعكس رغبة مشتركة في توسيع قاعدة التعاون وعدم قصرها على الاستثمارات التقليدية أو المشروعات الكبرى فقط.

وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق علاقات اقتصادية متنامية بين البلدين، إذ أصبحت الصين شريكًا رئيسيًا لمصر في عدد من مشروعات البنية التحتية والصناعة والطاقة، فيما تمثل مصر بالنسبة إلى بكين بوابة مهمة إلى الأسواق العربية والأفريقية، فضلًا عن موقعها الجغرافي المحوري ودورها في حركة التجارة الدولية من خلال قناة السويس.

كما عكست الزيارة اهتمامًا متبادلًا بتعزيز التعاون في المجالات التكنولوجية والصناعية واللوجستية، بما يستهدف الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مجرد التبادل التجاري إلى مزيد من التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل إمداد مشتركة.

وعلى المستوى السياسي، أكدت المباحثات المصرية الصينية أهمية استمرار التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون في إطار المؤسسات والتجمعات الدولية، بما في ذلك دعم العمل متعدد الأطراف وتبادل الرؤى بشأن قضايا الأمن والاستقرار والتنمية.

كما تزامنت الزيارة مع تأكيد مصر دعمها للرئاسة الصينية لتجمع بريكس خلال عام 2026، في ظل تنامي دور التجمع في الاقتصاد والسياسة الدولية، وانضمام مصر إليه بما يعزز حضورها في أطر التعاون الاقتصادي بين دول الجنوب.

وتحمل زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة، في هذا السياق، دلالة تتجاوز كونها زيارة رسمية لتعزيز العلاقات الثنائية، إذ جاءت لتؤكد أن القاهرة وبكين تتجهان إلى مرحلة جديدة من الشراكة، عنوانها توسيع الاستثمارات، وتعميق التعاون الصناعي والتكنولوجي، وتعزيز التنسيق السياسي، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر ومكانتها الإقليمية والدولية.

ومع مغادرة الرئيس شي جينبينج الأراضي المصرية، تختتم زيارة حملت في يوميها رسائل سياسية واقتصادية متعددة، وتركت وراءها حزمة من الاتفاقيات والوثائق التي تستهدف تحويل التفاهمات بين القيادتين إلى مسارات تعاون ومشروعات أكثر اتساعًا خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز ما وصفه الجانبان بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات