الأربعاء, 19 أغسطس, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتالذكاء الاصطناعي: كيف استغل الذكاء الاصطناعي سيكولوجية القائد والتابع معًا؟

الذكاء الاصطناعي: كيف استغل الذكاء الاصطناعي سيكولوجية القائد والتابع معًا؟

هبة مسعود 1

         ترجمة: هبة مسعود

 

العقل بات كالحاسب الآلي، والحاسب أصبح كالعقل؟!

شخصية الذكاء الاصطناعي التي تشبه الإنسان هو خيار يدفعنا لكي نرجئ ما نقوم به إلى قائد ذا علم وتأثير، فالذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لا يسألون عن حقائق، بل يسألون عن النصيحة. أأقبل فرصة العمل هذه؟ ما الذي يجب فعله بخصوص خلافي مع شقيقتي؟ إنهم يردون بأسئلة متقنة الصياغة وغالبا ما يفعل الأشخاص الذين يخبرهم به الذكاء الاصطناعي.

غالبا ما اُدرس القيادة في المجتمعات الريفية المعتمدة على الكفاف، ويستخدم العديد من مستخدمي الذكاء الاصطناعي لفظ “اتباع القادة”. والقيادة لها معنى أشمل يتسع لأكثر من مجرد الرؤساء والمديرين التنفيذين. ويُعرف علماء علم الاجتماع التطوري القائد بأنه أي شخص له تأثير متفاوت بشأن قررات الجماعات، أيا كان نوعها. فالقرية جماعة، كذلك الفريق الرياضي والعائلة جماعة، والزوجان جماعة. وأنت ووكيلك في الذكاء الاصطناعي جماعة أيضا، ففي اللحظة التي تبدأ أن تسأل ما الذي يجب عليك فعله، فإن الفاعل له تأثير حقيقي. ولعقود طويلة، فإن العلوم الإدراكية تعامل العقل كالحاسوب، فهو جهاز معالجة المعلومات الذي يستقبل المدخلات ويعالجها من خلال قواعد اتخاذ القرار وينتج المخرجات.

وفي أبحاث حديثة، قام وإد هيجن بتعميق هذا المفهوم، بأن العقل حاسوبٌ غالي الثمن، وأن تكلفة بناؤه وإدارته تتكلف الكثير (يستهلك عقلك حوالي خُمس طاقتك عند الراحة) وكثير من هذه الطاقة تكون خاملة معظم الوقت. واجه المهندسون المكشلة نفسها مع أطر غالية وقاموا بحلها بالمشاركة سواء الوقت والشبكات أو الحوسبة الإلكترونية حيث ترسل سؤال إلى آلة بعيدة تقوم بالمعالجة وتحصل على الإجابة في مقابل أجر رمزي.

والبشر طوروها لكي يحاكوا نسخة من هذا السوق في عقولنا، قد يترك لدي بعض الناس معرفةً أكثر أو لديهم حكما أكثر حدة، وهم يؤجّرون تلك القدرة الفائضة لديهم، فيحلّون المشكلات التي يواجه الآخرون صعوبةً فيها؛ أي القيادة ويقومون باتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين، ويحلون النزاعات التي تحتاج تسوية. يكمن التحدي في تنظيم من يفعل هذا في المجتمعات التي أعمل معها، هؤلاء المتخصصون في المعرفة هم شيوخ الجماعة، رجال الطقوس، والأمهات. إنهم يتلقّون أجرًا مقابل هذه الخدمة، ليس على شكل مال، بل في صورة احترام لرأيهم، ومكانةٍ اجتماعية، ودعمٍ من الآخرين.

تقوم خدمة الحوسبة بالعمل على سؤالك الذي تطلبه منه ويقوم بمعالجته في المقابل بأجر مادي يصف بالضبط ما يقوم بـ”شات بوت”. لقد استخدمنا الحوسبة كقياس لسوق القيادة البشرية القائمة على التطور، وإن عامل الذكاء الإصطناعي يقوم بذلك فعلا، إلا إنه لا يتحدث، ويكون بمثابة شخص أكثر من مجرد أمر. هذا الطابع البشري يتعمده المصممين، الشعور بالدفء والصوت البشري، الطريقة التي يتذكر بها اسم شريكك وسؤاله عن رحلتك، لست في حاجة من شيء كهذا لإدارة خدمة المعلومات. إنه نظام يعلم الكثير من المعلومات، في مجال يستطيع أن يخبرك ما التالي وأنت تذعن له.

أنا لست ضد الذكاء الاصطناعي، فأنا استخدمه غالبا، وإنه لمن المفيد أن نفكر في كيف تكون هذه الأدوات تستغل سيكولوجيتنا المتطورة وكيف يمكن أن تغير طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا كلما استخدمناهم. فالانجذاب الذي تشعر به تجاه الصوت الهادئ الذي يبدو أن يعرف كل شئ هو حافز قديم، لقد تطور في عالم حيث أصبحت فيه المعرفة متضمنة في علاقة وفي شخص حقيقي له مصلجة في رفاهيتك.

هذا هو الجزء الذي تفتقده الآلة، اجعل الناس الذين يعرفونك بالفعل في دائرة معلوماتك، دع الفاعل المستقل يقوم بالحوسبة، ولا تتبع الذكاء الاصطناعي اتباعا أعمي بدون استخدام عقلك.


المصدر: Psychology Today

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات