الجمعة, 11 سبتمبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةفنونالذائب في الأزرق .. تجربة تشكيلية تستحضر ذاكرة الأجداد وتنبض بإيقاع العصر

الذائب في الأزرق .. تجربة تشكيلية تستحضر ذاكرة الأجداد وتنبض بإيقاع العصر

في مساحة تتجاور فيها ذاكرة الحضارة المصرية مع حساسية الفن المعاصر، انطلقت مساء الثلاثاء 11 أغسطس 2026 فعاليات معرض الذائب في الأزرق للفنانة الدكتورة فيروز سمير، بقاعة الباب بمتحف الفن الحديث، في تجربة بصرية تسعى إلى إعادة قراءة الموروث المصري من منظور إنساني وفني معاصر.

وأقيم المعرض تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وافتتحه الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، وسط حضور من الفنانين والنقاد والمهتمين بالحركة التشكيلية المصرية.

ويقدم معرض «الذائب في الأزرق» عالماً بصرياً تتداخل فيه درجات الأزرق مع مفردات مستوحاة من البيئة المصرية وذاكرتها الحضارية، في محاولة لاستدعاء العلاقة القديمة بين الإنسان والنيل والطبيعة، وإعادة صياغتها بلغة تشكيلية تنتمي إلى الحاضر، دون أن تفقد صلتها بجذورها الممتدة في عمق التاريخ.

وخلال كلمته في افتتاح المعرض، أعرب الدكتور محمود حامد عن اعتزاز قطاع الفنون التشكيلية بهذه التجربة، مؤكداً أنها تمثل حالة فنية متميزة تجمع بين قوة الفكرة وثراء التكوين والحساسية البصرية.

وأشار إلى أن الدكتورة فيروز سمير، بما تمتلكه من خبرة فنية ممتدة منذ جيل التسعينيات، استطاعت أن تنفذ إلى طبقات عميقة من الذاكرة الحضارية المصرية، وأن تعيد تقديم عناصرها ورموزها في صياغات حديثة تتجاوز النقل المباشر للموروث، لتمنحه حياة جديدة داخل فضاء الفن المعاصر.

وأضاف أن تجربة «الذائب في الأزرق» تصطحب المتلقي في رحلة بصرية تتأرجح بين صفاء النيل ووهج اللون الأزرق المصري، مستحضرة مجموعة من المفردات التي ارتبطت بالوجدان المصري عبر آلاف السنين، من بينها طائر النيل وزهور اللوتس وورد النيل، لتتحول هذه العناصر داخل الأعمال إلى إشارات ورموز تتجاوز حدودها الطبيعية نحو دلالات أكثر اتساعاً.

ولا يتوقف المعرض عند حدود استعادة عناصر من التراث، وإنما يعيد ترتيبها داخل رؤية تشكيلية حديثة، تجعل من اللون والرمز والفراغ أدوات للتأمل في العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وبين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة الفردية والجمعية.

ويمنح اللون الأزرق في أعمال المعرض حضوراً مركزياً، ليس باعتباره مجرد اختيار جمالي، وإنما بوصفه مساحة مفتوحة للتأويل؛ فهو لون الماء والسماء والامتداد، كما يستدعي في السياق المصري ذاكرة النيل وما ارتبط به من حياة وخصوبة واستمرار. ومن خلال هذا الحضور، تتحول اللوحة إلى فضاء تتقاطع داخله الطبيعة مع الذاكرة، والموروث مع الحداثة.

وتكشف المسيرة الفنية للدكتورة فيروز سمير عن تجربة إبداعية متعددة المراحل، بدأت منذ تخرجها في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1995، واستمرت عبر تجارب تناولت عدداً من القضايا الإنسانية والجمالية، وفي مقدمتها الوجدان الإنساني، والمرأة، والطبيعة المصرية، والبحث عن علاقة متجددة بين الإنسان والبيئة المحيطة به.

وعلى امتداد تجربتها، اتجهت الفنانة إلى بناء لغة تصويرية خاصة تقوم على التفاعل بين الرمز والتكوين واللون، مع الحفاظ على حضور واضح للهوية المصرية، وهو ما يبدو جلياً في معرضها الجديد الذي يقدم الموروث بوصفه مادة حية قابلة لإعادة الاكتشاف، وليس مجرد ذاكرة ثابتة أو صورة من الماضي.

ويضع «الذائب في الأزرق» المتلقي أمام مجموعة من الأسئلة المفتوحة حول معنى الانتماء إلى المكان، وكيف يمكن للذاكرة الحضارية أن تستمر داخل الفن الحديث، وما الذي يحدث عندما تتداخل رموز الماضي مع إيقاع الحاضر.

ومن هذه الزاوية، تبدو أعمال المعرض أقرب إلى رحلة تأملية في الزمن والمكان؛ رحلة لا تسعى إلى استعادة الماضي كما كان، بقدر ما تحاول البحث عن أثره في الحاضر، واستكشاف قدرته على إنتاج معانٍ جديدة تتناسب مع تحولات الإنسان المعاصر.

ويستمر معرض «الذائب في الأزرق» بقاعة الباب بمتحف الفن الحديث حتى 22 أغسطس 2026، ليتيح أمام الجمهور فرصة للتعرف على تجربة تشكيلية تستند إلى جذور مصرية راسخة، وتعيد تقديمها في رؤية معاصرة تجمع بين جماليات اللون وثراء الرمز وعمق التأمل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات