السبت, سبتمبر 5, 2026
الرئيسيةفنونأمام جثمان ابنتها نجلاء فتحي تودّع قطعة من قلبها في صمت موجع...

أمام جثمان ابنتها نجلاء فتحي تودّع قطعة من قلبها في صمت موجع والأب متهالكا يبكى لحظات التشييع الثقيلة

في بعض لحظات الفقد، تعجز الكلمات عن أداء مهمتها، ويصبح الصمت هو اللغة الوحيدة القادرة على وصف ما يحدث في القلب.

هكذا بدت الساعات القاسية التي شهدها مسجد عمر بن عبد العزيز بمنطقة مصر الجديدة، حين اجتمعت الأسرة والأصدقاء والفنانون لتشييع جثمان ياسمين سيف أبو النجا، ابنة الفنانة نجلاء فتحي والفنان سيف أبو النجا، إلى مثواها الأخير، في مشهد امتزجت فيه رهبة الموت بوجع أم فقدت ابنتها، وأب يواجه واحدة من أقسى لحظات حياته.

وسط المصلين والمشيعين، حضرت نجلاء فتحي وهي تحمل في ملامحها ثقل الصدمة، وكأن القلب الذي اعتاد أن يواجه الحياة بكل ما فيها، وجد نفسه هذه المرة عاجزًا أمام حقيقة لا يستطيع تغييرها.

لم تكن نجلاء في تلك اللحظة الفنانة التي عرفها الجمهور على الشاشة، ولا النجمة التي ارتبط اسمها بأدوار وحكايات عاشها الناس معها؛ كانت قبل كل شيء أمًا تقف أمام جثمان ابنتها، تحاول أن تستوعب أن الوجه الذي اعتادت أن تراه، والصوت الذي اعتادت أن تسمعه، والوجود الذي ملأ جانبًا من حياتها، أصبح ذكرى تحملها معها إلى ما بعد هذه اللحظة.

وبدت علامات الحزن العميق واضحة عليها، فيما ترقرقت الدموع في عينيها أثناء مراسم الوداع، في مشهد تختصر فيه دمعة واحدة حكاية عمر كامل من الأمومة والذكريات والخوف والحب.

كانت لحظة التشييع ثقيلة على الجميع، لكن ثقلها على الأم كان مختلفًا؛ فالأمهات لا يتخيلن يومًا أن يأتي الوقت الذي يحملن فيه أبناءهن في الذاكرة بدلًا من احتضانهم، وأن تتحول تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة إلى أشياء بعيدة لا يمكن استعادتها.

وعلى الجانب الآخر، كان الفنان سيف أبو النجا يعيش هو الآخر لحظة شديدة القسوة. حضر والد الراحلة مراسم الجنازة، وقد بدت عليه علامات التأثر والحزن لفقدان ابنته، فيما ظهر متكئًا على عكاز، في صورة إنسانية مؤلمة تختلط فيها مشقة الجسد بثقل الفقد.

لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد وداع عابر، بل مواجهة مع حقيقة قاسية: أن ابنته التي كانت يومًا جزءًا من تفاصيل حياته أصبحت اليوم محمولة على أكتاف المشيعين إلى مثواها الأخير.

وفي لحظات كهذه، تتراجع كل الخلافات وكل تفاصيل الماضي، ولا يبقى سوى رابطة الدم ووجع الأبوة والأمومة. فحين يرحل الابن، تصبح الأشياء كلها أصغر من الحزن، ويبدو العالم للحظة وكأنه فقد شيئًا من معناه.

اجتمع الأب والأم في المكان نفسه، لكن كلًّا منهما كان يحمل حزنه بطريقته؛ أم تحاول أن تخفي انكسارها خلف الصمت والدموع، وأب أنهكته صدمة الرحيل، فيما كانت الأسرة والأصدقاء يحيطون بهما في محاولة صامتة لمساندتهما أمام وجع لا يمكن لأحد أن يحمله بدلًا منهما.

ومع انطلاق مراسم تشييع الجثمان، كان المشهد أقرب إلى صفحة حزينة من حكاية إنسانية لا علاقة لها بأضواء الشهرة أو صخب الفن؛ أم تودّع ابنتها، وأب يودّع ابنته، وأسرة تقف أمام حقيقة الفقد، بينما يمضي الجثمان في طريقه الأخير.

رحلت ياسمين، لكن رحيلها ترك خلفه فراغًا لا تملؤه الكلمات، وذاكرة ستظل حاضرة في قلب والديها، وفي تفاصيل الأسرة، وفي كل مكان مرّت به ذات يوم.

وفي النهاية، لم يبقَ من مشهد الوداع سوى دموع أم، وانكسار أب، ودعوات محبة رافقت ياسمين إلى مثواها الأخير.. لتظل الحكاية، رغم قسوة نهايتها، شاهدًا على أن بعض الروابط لا تنتهي بالموت، بل تتحول إلى ذكرى تسكن القلب إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات