الأربعاء, 7 أكتوبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةفنونأزمة مهرجان الموسيقى العربية على قارعة فيسبوك .. تصريحات أشعلت الغضب واعتذارات...

أزمة مهرجان الموسيقى العربية على قارعة فيسبوك .. تصريحات أشعلت الغضب واعتذارات كبار النجوم تنتهي باستقالة رئيس الأوبرا

لم يكن المؤتمر الصحفي الذي عقدته دار الأوبرا المصرية للإعلان عن تفاصيل الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية مجرد مناسبة للكشف عن برنامج فني جديد، إذ سرعان ما تحولت تصريحاته إلى شرارة أشعلت جدلًا واسعًا داخل الوسط الفني، على قارعة فيسبوك بعدما انتقل الحديث من تفاصيل الحفلات والنجوم المشاركين إلى الميزانيات وأجور الفنانين وأسباب غياب عدد من الأسماء الكبيرة.

وخلال ساعات قليلة، تصاعدت الأزمة بصورة لافتة، بدءًا من تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية الدكتور رضا الوكيل بشأن مشاركة كبار المطربين وميزانية المهرجان، مرورًا بإعلان الفنان محمد ثروت عدم المشاركة، ثم كشف الفنان علي الحجار عن الأسباب التي دفعته إلى الاعتذار عن الدورة الجديدة، وصولًا إلى إعلان رضا الوكيل، فجر الخميس، اعتذاره عن الاستمرار في منصبه رئيسًا لدار الأوبرا المصرية عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك».

تصريحات عن الميزانية تفتح باب الأزمة

بدأت الأزمة خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان الموسيقى العربية، الذي تحمل دورته الجديدة اسم الفنان الراحل هاني شاكر، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في الموسيقى والغناء العربي.

وتحدث رضا الوكيل عن الإمكانيات المالية المتاحة للمهرجان، موضحًا أن الميزانية تؤثر في طبيعة الأسماء التي تستطيع إدارة المهرجان التعاقد معها، في ظل الرغبة في تقديم برنامج يضم عددًا كبيرًا من نجوم الغناء والموسيقى.

كما أشار إلى أن بعض الفنانين يشاركون بأجور مخفضة دعمًا للمهرجان ودار الأوبرا، ومن بينهم الموسيقار عمر خيرت، بينما تشارك آمال ماهر وعاصي الحلاني دون أجر، وفق ما أعلنه خلال المؤتمر.

ورغم أن تصريحات رئيس الأوبرا جاءت في إطار شرح الإمكانيات المتاحة وكيفية إعداد البرنامج، فإن الحديث عن أجور الفنانين وغياب بعض الأسماء الكبيرة فتح الباب أمام ردود فعل غاضبة داخل الوسط الفني، خاصة أن القضية لم تعد مرتبطة بجدول الحفلات، وإنما امتدت إلى ما اعتبره بعض الفنانين مسألة تتعلق بقيمة الفنان المصري وطريقة التعامل معه.

علي الحجار.. رواية أخرى لسبب الغياب

كان غياب علي الحجار عن الدورة الجديدة من أبرز النقاط التي أثارت علامات الاستفهام، خاصة أن الفنان كان حاضرًا بصورة مستمرة في فعاليات المهرجان على مدار سنوات طويلة.

وخلال المؤتمر، أوضح رضا الوكيل أن إدارة المهرجان كانت ترغب في وجود الحجار ضمن برنامج الدورة الجديدة، لكنه أشار إلى زيادة عدد ليالي المهرجان وكثرة المشاركات والحفلات التي يقدمها الحجار مع دار الأوبرا، مؤكدًا استمرار التعاون معه، ولا سيما مشروع «100 سنة غنا».

لكن رواية الحجار جاءت مختلفة.

ففي منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، كشف الفنان أن السبب الحقيقي وراء اعتذاره عن المشاركة، وفق روايته، يعود إلى اعتماد دار الأوبرا ميزانية وصفها بأنها ضعيفة بالنسبة لأعضاء فرقته الموسيقية المصاحبة، مؤكدًا أنه لم يقبل بهذه القيمة.

وأشار الحجار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يغيب فيها عن مهرجان الموسيقى العربية منذ إنشائه، كما انتقد عدم تناول هذا السبب، بحسب قوله، خلال المؤتمر الصحفي.

ولم يقف الحجار عند حدود إعلان الاعتذار، وإنما أعاد النقاش إلى طبيعة العلاقة بين الفنان ودار الأوبرا، مؤكدًا أن حفلات الفنان تسهم أيضًا في تحقيق إيرادات، وأن مشاركته في فعاليات الأوبرا ليست منّة من المؤسسة على الفنان.

وهكذا أصبح للرأي العام روايتان حول سبب غياب الحجار: رواية عرضتها إدارة الأوبرا تتعلق ببرنامج المهرجان وكثافة الحفلات، ورواية أعلنها الفنان نفسه تربط الاعتذار بالميزانية المخصصة لفرقته الموسيقية.

محمد ثروت يعلن موقفًا حاسمًا

ولم يكد الجدل حول غياب علي الحجار يهدأ، حتى أعلن الفنان محمد ثروت عدم مشاركته في الدورة الجديدة من المهرجان.

وجاء موقف ثروت أكثر وضوحًا في صياغته، إذ تحدث في منشور عبر «فيسبوك» عن مسيرته الفنية التي تمتد لنحو خمسين عامًا، وما قدمه خلالها من أغنيات وطنية ودينية وأعمال للأطفال، مؤكدًا ارتباطه طوال مسيرته بكل ما يمثل مصر.

وأشار ثروت إلى أنه لم يكن معتادًا على كشف كواليس الخلافات أو الحديث عنها عبر وسائل الإعلام، لكنه قال إنه لن يشارك فيما اعتبره إهانة للفن المصري أو الفنانين المصريين، معلنًا قراره بعدم المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026.

وبهذا الإعلان، اتسعت دائرة الأزمة، وأصبح غياب أحد أبرز الأصوات المصرية عن الدورة الجديدة موقفًا معلنًا، وليس مجرد اسم لم يرد في قائمة المشاركين.

من مهرجان غنائي إلى أزمة داخل الوسط الفني

ما حدث لم يعد مجرد نقاش حول من يشارك ومن يغيب عن المهرجان، وإنما تحول إلى نقاش أوسع حول العلاقة بين المؤسسات الثقافية والفنانين، وحدود الحديث عن الميزانيات والأجور، وكيفية إدارة العلاقة مع أسماء ارتبطت بتاريخ مهرجان الموسيقى العربية ودار الأوبرا المصرية.

وفي الوقت نفسه، أكدت دار الأوبرا أن الدورة الجديدة تضم عددًا كبيرًا من النجوم، وأن البرنامج يمتد على 11 ليلة، بمعدل حفلين يوميًا، مع مشاركة أسماء بارزة من بينها محمد ثروت قبل إعلان اعتذاره، ونادية مصطفى، وريهام عبدالحكيم، ومحمد محسن، وعاصي الحلاني، وخالد سليم، وغادة رجب، ومحمد الحلو، وعمر خيرت، وآمال ماهر ومدحت صالح، إلى جانب نجوم الأوبرا والفرق الفنية.

لكن توالي الاعتذارات جعل الجدل يتجاوز البرنامج المعلن، خصوصًا بعدما أصبح الغياب نفسه خبرًا رئيسيًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

«فيسبوك» يتحول إلى ساحة لكشف الأسباب

كان لافتًا أن أهم حلقات الأزمة خرجت من صفحات الفنانين الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فبعد المؤتمر الصحفي، وجد الجمهور نفسه أمام تصريحات مباشرة من علي الحجار ومحمد ثروت، يشرح كل منهما أسباب موقفه بطريقته الخاصة، وهو ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي طرفًا أساسيًا في متابعة تطورات الأزمة.

وبدلًا من أن تظل أسباب الاعتذارات في إطار التفسيرات الرسمية، انتقلت تفاصيلها إلى الجمهور مباشرة، لتبدأ موجة واسعة من النقاش حول ما قيل في المؤتمر وما كشفه الفنانون بعده.

مفاجأة الفجر.. رضا الوكيل يعتذر عن الاستمرار

وفي تطور مفاجئ، انتقلت الأزمة إلى مرحلة جديدة فجر الخميس الأول من أكتوبر، عندما أعلن الدكتور رضا الوكيل عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» اعتذاره عن الاستمرار في منصبه رئيسًا لدار الأوبرا المصرية.

وجاء الإعلان بعد ساعات فقط من المؤتمر الصحفي الذي شهد الجدل، وبعد إعلان محمد ثروت عدم المشاركة وكشف علي الحجار عن أسباب اعتذاره.

وأكد الوكيل في منشوره أنه كان يتمنى الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، مشيرًا إلى رغبته في إحداث تغييرات داخل دار الأوبرا، لكنه قال إنه لا يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته المتعلقة بفنان مصري يثق في موهبته ويحظى بحب الجمهور.

كما أشار إلى أنه لا يريد أن يكون سببًا في مشكلات أو عداء مع أصدقائه الداعمين لأحد الفنانين، واختتم منشوره بتأكيد رغبته في مواصلة علاقته بالأوبرا والفن من موقع الفنان والصديق، بعيدًا عن منصب الإدارة.

ساعات قليلة صنعت واحدة من أكثر أزمات المهرجان إثارة

وهكذا انتقلت أزمة الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان الموسيقى العربية خلال ساعات قليلة بين أربع محطات رئيسية: تصريحات رئيس الأوبرا حول الميزانية وأجور الفنانين وغياب بعض النجوم، ثم إعلان محمد ثروت عدم المشاركة، ثم كشف علي الحجار عن روايته لسبب الاعتذار، وأخيرًا إعلان رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في رئاسة دار الأوبرا.

وبين الروايات المختلفة، يبقى مهرجان الموسيقى العربية أمام اختبار مهم قبل انطلاق فعالياته المقررة خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر الجاري، فيما يستمر الجدل حول طريقة إدارة الملف، وأجور الفنانين، وحدود العلاقة بين النجوم والمؤسسة التي ظلت لعقود واحدة من أهم منصات الموسيقى والغناء في مصر.

أما اللافت في الأزمة، فهو أن المهرجان الذي كان يفترض أن يحتفي بالموسيقى العربية ونجومها، وجد نفسه قبل انطلاق دورته الجديدة في قلب نقاش واسع حول قيمة الفنان، وأجره، واحترام تاريخه، وطريقة إدارة العلاقة بين المؤسسة الثقافية والأسماء التي صنعت جانبًا كبيرًا من تاريخها الفني.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات